سئل أحد الزنوج الأمريكيين وكان مليونيراً, كيف أصبحت مليونيراً, فقال بأمرين ومن فعلهما فسيصبح مثلي, فقيل ما هما؟
فقال:
الأول: إني قررت أن أصبح مليونيراً.
الثاني: حاولت أن أصبح مليونيراً.
قد يظن البعض أن هذه نكتة ليضحك الناس عليها, أو كلامٌ فارغٌ لا قيمة له وأنه من المستحيل حدوث مثل ذلك بمجرد (قررت وحاولت) , فعلاً لكل هدف في الحياة يحتاج المرء في تحقيقه إلى قرار وفعل.
سأل سفيان بن عبد الله الثقفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هدفه أن يتعرف على طريق واضح بيّن يدخله الجنة, فقال: "قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْأَلُ عنْه أحَدًا بَعْدَكَ، وفي حَديثِ أبِي أُسامَةَ غَيْرَكَ، قالَ: قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِم"( ). لايمكن أن يتحقق الإيمان بمجرد القرار بالإيمان فقط فلابد من فعل بعده وهوعمل الصالحات والثبات عليها ليُثبت صحة ذلك القرار.
وكل ناجح في الحياة لم يحقق النجاح إلا بعد قرار حاسم بأن يكون ناجحا, ومن أجل هذا القرار خطط وصمم, ثم بدأ بالخطوة الأولى من مشروعه وكما قيل " رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة "( )
لم تأت عودة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على رأس قائمة تجار المدينة من فراغ بعد أن هاجر وترك كل أمواله بمكة وجاء وليس معه إلا ثوبه الذي يلبسه, لم يعجبه الأمر أن يبقى على تلك الحال ينتظر المساعدة من أخيه الأنصاري الذي بذل له نصف ماله بل تنازل له عن إحدى زوجتيه, فما كان منه إلا أن قال بارك الله لك في اهلك ومالك, فمن عنده عقل يفكر به وهمّة كهمّة عبد الرحمن لا يرضى بذلك الوضع أبداً, إنه فكر أن يعود كما كان تاجراً مليونيراً, فقرر أن ينزل السوق ويبدأ من جديد, لكنه لايعرف طريق السوق فهو جديد على المدينة, فقال (دلوني على السوق), فبدأ من الصفر بإقط وسمن فأصبح تاجرًا ثريًا، حتى أنه تصدق زمن النبي صلى الله عليه وسلم بنصف ماله والبالغ أربعة آلاف ديناراً، ثم تصدق بأربعين ألفًا، واشترى خمسمئة فرس للجهاد، ثم اشترى خمسمائة راحلة، ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمئة دينار، وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كبير، وأعتق بعض مماليكه، وكان ميراثه مالًا جزيلاً حتى ذكر أهل السير أنه توفي وكان فيما ترك ذهباً، قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال, أي (تقرحت وصار بين اللحم والجلد ماء).
القرار لا يأتي إلا بعد تفكير, ولا يتحقق الهدف إلا بعد عدة محاولات, ويمكن أن نقول لكي تصبح مليونيراً في الحياة يحتاج منك خمسة أمور:
فكّر – قرّر – خطّط - رتّب أولوياتك – نفّذ
وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِباراً: تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ ( )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق