سُئِلَ الإمامُ عليٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْه- عَنْ سِرِّ غَلَبَتِهِ لِعَمْرِو بْنِ وَدٍّ يَوْمَ الخَنْدَق، فَقَال: «كَانَتْ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنِّي سَأَغْلِبُه، وَأَنَّهُ سَيَتَقَهْقَرُ أَمَامِي، فَلَمْ أُبَالِ بِهِ فِي شَيْء".
ليس الانتصار ثمرةَ قوةِ الساعد وحدها، بل يبدأ من أعماق النفس؛ فهناك تُخاض أولى المعارك، وهناك يُرسم طريق الظفر أو الهزيمة. فمن ملأ قلبه بالثقة، وعقله برجاء النجاح، واستدام استحضار الفوز، نما في داخله يقينٌ يدفعه إلى العمل، ويبعث فيه عزيمةً لا تعرف الوهن، حتى يغدو الهدف حاضرًا في خاطره، ماثلًا أمام عينيه، فتتجه إليه جوارحه وخطواته.إن التفكير الإيجابي ليس أمنياتٍ عابرة، ولا أحلامًا فارغة، وإنما هو حسنُ ظنٍّ بالله، وثقةٌ بالنفس، واستنهاضٌ للهمم، يعقبه أخذٌ بالأسباب، وبذلٌ للوسع، ومصابرةٌ على الطريق. فإذا اجتمع صفاء الفكرة، وصدق الإرادة، وحسن العمل، كانت تلك مفاتيح النجاح وأسباب التوفيق.وفي المقابل، فإن من استسلم لوساوس الفشل، وأدام استحضار الهزيمة، وكرر على نفسه عبارات العجز واليأس، صنع من أوهامه قيودًا تكبل عزيمته، حتى يرى العقبات جبالًا، والفرص سرابًا، فيضعف قبل أن تبدأ المعركة، ويهزم نفسه قبل أن يهزمه غيره.فالعقل يأنس بما يكثر وروده عليه، والنفس تتشكل بما يتكرر فيها من المعاني؛ فإذا امتلأت بالأمل والإقدام، أثمرت عملًا وإنجازًا، وإذا استغرقتها المخاوف والأوهام، أورثت ترددًا وانكسارًا. ولذلك كان من أعظم أسباب النجاح أن يحرس الإنسان خواطره، ويغذي قلبه بالثقة، ويقرن حسن الظن بالله ببذل الأسباب؛ فهناك يكمن سرُّ الانتصار.
كتبها: يحيى الشيخي
جزيت خيرا
ردحذف