77

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الجمعة، 7 أغسطس 2026

كن مبادرًا ولا تتردد

 





لما اجتمعت الأحزاب على غزو المدينة، جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يستشيرهم في الخروج من هذا الخطب العظيم؛ فإذا بسلمان الفارسي رضي الله عنه يبادر بفكرة لم تكن معهودة عند العرب: حفر الخندق.

فيا لها من مبادرة!
لم تكن مجرد حفرةٍ في الأرض، بل كانت فكرةً شقّت طريق النصر، وعلّمت الأجيال أن العقول المبدعة لا تُقاس بصغر سن أصحابها، ولا بجدة أفكارهم، وإنما بما يحملونه من بصيرةٍ وإقدام.

وكم من فكرةٍ وُلدت في عقل موهوب، ثم ماتت على عتبة التردد! وكم من عبقريٍّ حمل في صدره مشروعًا لو أخرجه إلى الناس لأسعد به أجيالًا، ولكن الخوف كبّل لسانه، والتردد قيّد خطاه، فمضى صاحبه وبقيت فكرته حبيسةً معه!

إن المبادرة بنت الشجاعة، ورفيقة الثقة، وثمرة الإقدام؛ فليس المطلوب أن تكون كل فكرةٍ صائبة، ولا أن تنجح كل مبادرة، وإنما المطلوب ألا نقتل أفكارنا قبل أن ترى النور، وألا نحكم على المبادرة بالفشل قبل أن تُمنح فرصة التجربة.

إنها فكرة خلّد التاريخ اسم صاحبها.

إن المبادرة شجاعة، والإبداع جرأة، والنجاح كثيرًا ما يبدأ بخطوةٍ يتردد الآخرون في الإقدام عليها.

ومن هنا ينبغي أن نتعاون ـ أسرةً ومدرسةً ومجتمعًا ـ على صناعة جيلٍ مبادر؛ نشجع أبناءنا على إبداء آرائهم، ونصغي إلى أفكارهم، ونمنح محاولاتهم فرصةً للنمو. وإياكم والسخرية من فكرةٍ صغيرة؛ فربما خرج من بين كلمات طفلٍ متواضعة مشروعٌ عظيم، وربما أطفأت ضحكةٌ عابرة موهبةً كان يمكن أن تنفع أمة.

لا تقتلوا المبادرة في مهدها، فربما كانت الفكرة الصغيرة بدايةَ إنجازٍ كبير.

وقد أحسن الشافعي رحمه الله:

قد مات قومٌ وما ماتت فضائلُهم
وعاش قومٌ وهم في الناس أمواتُ.[1]

كتبها: يحيى الشيخي



[1] محمد بن إدريس الشافعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 22