تُعد الأسرة واحة السكينة
في المجتمع، غير أن اضطراب علاقاتها وتداخل أسباب مشكلاتها يتطلب وعياً عميقاً
بحقيقتها.
فمن أبرز الأسباب الجذرية
للمشكلات الأسرية:
القصور الديني عبر إغفال
الهدي النبوي في تقديم الدين والأخلاق عند اختيار شريك الحياة وتغليب الاعتبارات
الشكلية أو المادية, عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ :
لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ
الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)
إلى جانب فجوة الكفاءة المتمثلة في التباين
الشاسع بين الزوجين في الدين أو الثقافة أو الطبقة المعيشية أو البيئة الاجتماعية.
كما يُعد الإكراه وسلب
الإرادة عبر إجبار أحد الطرفين وخاصة الفتاة على الزواج دون رضاها مقتلاً للمودة، لقول
النبي ﷺ": لا تنكح الأيم حتى
تستأمر، ولا تنكح البكر حتى
تستأذن، قالوا: يا رسول الله! إنها تستحي -يعني:
البكر- قال: إذنها صماتها، إذنها سكوتها، وقال ﷺ: والبكر
يستأذنها أبوها وإذنها صماتها، وجاءت إليه امرأة بكر، قالت: يا رسول الله! إن أبي
زوجني وأنا كارهة فخيرها
النبي ﷺ، فالواجب على الآباء والأولياء
جميعاً أن يتقوا الله في
بناتهم، وأن لا يزوجوا موليا تهم إلا بالإذن بالموافقة
لأن الحاجة لهن.
يضاف إلى ذلك غياب التراحم
في مراعاة الظروف الصحية أو الاقتصادية والنفسية، والإهمال والتفريط في العناية
بالبيت والمظهر والواجبات اليومية.
وفي المقابل، تملك الزوجة
بوصفها قلب البيت النابض مفاتيح حاسمة لدرء المشكلات وأدها في مهدها، ويتجلى ذلك
في حسن الاستقبال والتجمل بالبشاشة وطيب الكلام والحرص على المظهر الأنيق الذي
يُسر الناظر، والتفاعل الإيجابي الواعي لمطالب الزوج العفيفة وطاعته في غير معصية
الله، وفي الحديث " خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها
أطاعتك، ...)[1].
فضلاً عن الوفاء وقت المحن بالوقوف بجانبه في
العسرة والضيق المادي أو الصحي إعلاءً لقيم الفضل والتراحم، وإكرام أهله ووالديه
وصيانة ماله وعرضه وسره في الحضور والغياب لتستقيم سفينة الأسرة وتأمن عواصف
الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق