للأسرةِ في لسانِ العربِ أصلٌ يوحي بوجود قوة الوثاقةِ والارتباط؛ فهي "القيدُ" الذي لا ينفصم، والرهطُ الذي يتقوى به المرءُ ويستندُ إليه في ملماتِ الدهر. وليست الأسرةُ مجردَ رابطةِ نَسَبٍ، بل هي في ميزانِ الوحيِ "ميثاقٌ غليظٌ" يضمُّ الزوجينِ والبنينَ والحفدة في عقدٍ فريد، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
إنَّ الأسرةَ في جوهرها هي الملاذُ الدافئ، والحضنُ الذي يقي الإنسانَ صقيعَ الغربةِ النفسية، هي المدرسةُ الأولى التي تُصاغُ فيها الأخلاق، ومركزُ السكينةِ الذي تأوي إليه الأرواحُ لتستردَّ طمأنينتها بعد عناءِ الحياة؛ فهي ليست مجرد جدرانٍ تأوي الأجساد، بل هي ساحةُ الحبِّ الباقي، والقلبُ النابضُ الذي يمنحُ الحياةَ معناها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق