قال تعالى
﴿
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ﴾.([1])
يقول الحقُّ جلَّ جلاله: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، ولم يقل
"معها"؛ فالسكونُ "إلى" استئناسُ أرواحٍ وتلاحمُ قلوب، لا
مجردُ اقترانِ أبدانٍ في مكان.
وإنَّ "المودةَ
والرحمةَ" لهما ركنا هذا البناء؛ فالمودةُ تُلَطِّفُ العيشَ عند الوئام،
والرحمةُ -كصمّام أمان- تدرأُ الفراقَ عند الجفاء، فتُذكّرُ بالعهدِ، وتُشفقُ على
الأبناء، وتُغلّبُ الحكمةَ على الهوى؛ ليبقى البيتُ واحةَ طمأنينةٍ لا تُزعزعها
عوارضُ الحياة.
وهذه الآية
تكشف عن حقيقة الزواج في الإسلام؛ فهو ليس اجتماع جسدين في بيت واحد، وإنما سكن
قلبٍ إلى قلب، وروحٍ إلى روح. ولهذا جاء التعبير القرآني بقوله تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا﴾، في إشارة بديعة إلى أن غاية الزواج
الطمأنينة والأنس والاستقرار النفسي، لا مجرد المعاشرة والمساكنة. وقد أشار الإمام
الفخر الرازي رحمه الله إلى هذا المعنى بقوله : "يقال: سكن إليه للسكون القلبي، وسكن
عنده للسكون الجسماني"
كتبها: يحيى الشيخي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق