77

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الأحد، 30 أغسطس 2026

المسألة الخامسة عشرة: حكم تنشيف الأعضاء بعد الوضوء.

 


اختلف العلماء في حكم تنشف الأعضاء من بلل الماء بعد الوضوء.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَصَحِّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنْشِيفُ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَلَبَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ (وَتَرْكُهُ أَيْ: التَّنْشِيفِ أفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ، وَلأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ نَاوَلَتْهُ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خِرْقَةً  فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَل يَنْفُضُ بِيَدِهِ[1].

قَالَ الْخَلَّالُ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنْشِيفِ بَعْدَ الْوُضُوءِ.[2]

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي رَأْيٍ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي رَأْيٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنْشِيفُ[3].

دليلهم من السنة:

لما رَوَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ "أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم غلامي الْجَنَابَةِ فَأَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ"[4] وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَكَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى فَإِنْ تَنَشَّفَ جَازَ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوضعا لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ)[5].

وسُئل ابن عثيمين رحمه الله: عن حكم تنشيف أعضاء الوضوء؟

فأجاب فضيلته قائلاً: تنشيف الأعضاء لا باس به، لأن الأصل عدم المنع، والأصل في ما عدا العبادات من العقود والأفعال والأعيان الحل والإباحة حتى يقود دليل على المنع.

فإن قال قائل: كيف تجيب عن حديث ميمونة، رضي الله عنها، حينما ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده؟

فالجواب: أن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم قضية عَيْن تحتمل عدة أمور: إما لأنه لسبب في المنديل، أو لعدم نظافته، أو يخشى أن يبله بالماء، وبلله بالماء غير مناسب، فهناك احتمالات ولكن إتيانها بالمنديل قد يكون دليلاً على أن من عادته أن ينشف أعضاءه، وإلا لما أتت به[6].

                                                           ***

  كتبها: يحيى الشيخي.

[1] انظر المغني لابن قدامة: 1/104, وكشاف القناع:1/106, والمجموع للنووي:1/458, كتاب فقه العبادات على المذهب المالكي/كوكب عبيد(68).

[2] المغني المصدر السابق.

[3] المجموع للنووي:1/458, وانظر البحر الرائق:1/54.

[4] أخرجه البخاري (274)، ومسلم (317) بنحوه، والنسائي (253).

[5] المجموع للنووي:1/459.

[6] كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين: 11/153.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 22