77

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

السبت، 29 أغسطس 2026

اصنعوا للحب ذكريات



تقول عائشة: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم، فقال للناس: تقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت عني، حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، وخرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول: ((هذه بتلك)) ([1] )

ما أروع مشهدًا يتسلّل فيه الحب إلى تفاصيل الحياة الصغيرة! فذلك السباق لم يكن غايته أن ينتصر أحدهما على الآخر، وإنما كان لغةً لطيفة من لغات الحب، وطريقةً لطيفة لتجديد المودة وإحياء الذكريات الجميلة. وهكذا تكون حسن العشرة: أن يجد الزوجان في تفاصيل الحياة الصغيرة فسحاتٍ للمرح، ومساحاتٍ للضحك، وذكرياتٍ يعودان إليها كلما أثقلتهما الأيام؛ فالحب لا يكفي أن يسكن القلب، بل يحتاج إلى من يجدّد حضوره ويمنحه أسباب الحياة.

إن كثيرًا من الأزواج لا تنقصهم المحبة، ولكن تنقصهم مهارة التعبير عنها؛ يحب أحدهما الآخر، لكنه لا يقول، ويشتاق إليه، لكنه لا يبادر، ويرغب في إسعاده، لكنه يؤجل، حتى تتراكم المسؤوليات، وتغلب روتين الحياة، ويصبح البيت مكانًا لإدارة شؤون الحياة أكثر من كونه موطنًا للحياة نفسها.

اصنعوا للحب ذكريات، ولا تجعلوا أيامكم نسخةً واحدة من بعضها؛ فالقلب إذا أُشبع بالمودة، هانت عليه مشاق الحياة، وإذا امتلأ بالذكريات الجميلة، وجد في البيت وطنًا يأوي إليه كلما أرهقته الدنيا.

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته: تواضعًا ولطفًا، ومزاحًا ورحمة، وحسن عشرة، وإدخالًا للسرور على من يحب.

وما أجمل أن يقتدي الزوجان بهذا الهدي، فيبدعا للحب أبوابًا جديدة، ويمنحا علاقتهما شيئًا من الدفء الذي لا تشتريه الأموال، ولا تصنعه المظاهر، وإنما تصنعه قلوب تعرف كيف تحب، وكيف تعبّر عن حبها،

زانتك في الخُلُق العظيم شمائلٌ ** يُغري بهن ويُولع الكـرماء ([2] )

كتبها: يحيى الشيخي

 

 



([1]  أخرجه الإمام أحمد في مسنده 264/ 6 برقم 26320

.

([2]  أحمد شوقي.

هناك تعليقان (2):

  1. بيت النبوة مدرسة في تعلم مهارات الحياة، يتعلم منها المسلم المهارات التي تمكنه من العيش بسلام ونجاح ، فما أحوج المسلم إلى تعلم تلك الدروس العملية ، شكرا دكتور يحيى

    ردحذف

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 22