اختلف العلماء في حكم دلك أعضاء الوضوء على قولين:
القول الأول:
الجمهور: الشافعي[1] والحنبلي[2] والحنفي[3] يرون أنه سنة وليس بواجب ويكفي وصول الماء إلى جميع أعضاء الوضوء.
-قال
ابن قدامة: ولا
يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء، إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول
الماء إلى جميع جسده. وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي
والشافعي وإسحاق، وأصحاب الرأي وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب. ونحوه
قال أبو العالية. انتهى[4]
القول الثاني: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ
شَرْطٌ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «وَادْلُكِي
جَسَدَكِ بِيَدِكِ» وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ عِلَّتَهُ إيصَالُ
الْمَاءِ إلَى جَسَدِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى غَسْلًا[5].
قال ابن عثيمين رحمه الله: في شرح حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلثي مد، فجعل يدلك ذراعه)[6].
"يستفاد من الحديث استحباب دلك الأعضاء
لقوله: “فجعل يدلك”؛ فيستحب منه الدلك، ولكن هذا فيما إذا كان الماء كثيرا يسبغ
بدون دلك، فالدلك يكون سنة؛ لأنه أبلغ في الإسباغ، أما إذا كان الماء قليلا لا
يمكن أن يجزي على الأعضاء إلا بدلك، فالدلك واجب وهذا القول وسط بين قولين:
الأول: أن الدلك واجب مطلقا؛ لأنه لا
يتيقن أن الماء وصل إلى جميع العضو إلا بالدلك؛ إذ إن الجلد فيه شيء من الدهون،
فقد لا يصل الماء عن موضع الجلد فلا يدرك الواجب.
الثاني: بعض العلماء: -وهم الأكثر
يقولون: إن التدليك سنة، وفي هذا يقول القحطاني في نونيته رحمه الله: [الكامل]
الغسل فرض والتدلك سنة … وهما بمذهب مالك
فرضان
لكن الصحيح: التفصيل؛ إذا كان الماء
كثيرا ينتشر على الجلد بلا إشكال فالدلك سنة، وإن كان قليلا فالدلك واجب. إذا
نزّلنا هذا الحديث على ما ذكرنا من التفصيل يكون الدلك واجبا".انتهى[7].
********
[1] المجموع للنووي:1/465.
[2] كشاف القناع للبهوتي:1/94
[3] كتاب حاشية ابن عابدين:1/123, الفتاوى الهندية/محمد أورنك عالم
كير:1/9
[4] المغني (1/ 161).
[5] كتاب مواهب الجليل في شرح مختصر خليل:1/218.
[6] صحيح/ تخريج صحيح ابن حبان: 1083/شعيب الأرنؤط.
[7] فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (1/ 188).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق