77

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الجمعة، 28 أغسطس 2026

حتى لا يهاجر القلب من بيته



ليس الحب وحده ما يحفظ دفء البيوت؛ فالقلب، وإن أحبَّ، يذبل إذا لم يجد تقديرًا، ويخبو عطاؤه إذا طال به الشعور بأن ما يقدمه لا يُرى ولا يُقدَّر.

فالزوج لا يحتاج من زوجته أن تؤدي واجباتها فحسب، بل يحتاج أن يشعر أن جهده محل تقدير، وأن مكانته في قلبها محفوظة. والزوجة كذلك لا يكفيها أن تُؤدَّى حقوقها، بل يحيي قلبها أن تسمع كلمةً تشكر تعبها، وتُشعرها أن ما تبذله في بيتها ليس أمرًا عابرًا، وإنما عطاءٌ له قدره وأثره.

والتقدير في البيت ليس ترفًا من ترف المشاعر، بل هو غذاءٌ للقلوب، وباعثٌ على مزيد من العطاء. كلمةٌ صادقة قد تجبر خاطرًا، وثناءٌ في موضعه قد يحيي همةً، وابتسامةٌ ممتنة قد تقول للآخر: «أرى ما تبذل، وأعرف ما تصنع، وأقدّر وجودك في حياتي».

أما التحقير والاستخفاف والمقارنة الجارحة، فإنها تهدم في صمت ما لا تهدمه الخصومة في ضجيجها؛ إذ قد يبقى الإنسان بين أهله بجسده، بينما يبتعد قلبه شيئًا فشيئًا، حتى يصبح البيت الذي كان مأمنه مكانًا يؤدي فيه واجبه ولا يجد فيه روحه.

فلا تبخلوا على أهليكم بالتقدير؛ اشكروا ما يستحق الشكر، واثنوا على الجميل، وأشعروا من تحبون أن عطاءهم مرئي، وأن وجودهم نعمة، وأن لهم في القلب منزلةً لا تُغني عنها كثرةُ الأشياء.

الحب يُبقي القلوب متآلفة، والتقدير يُبقيها عامرة؛ فاحفظوا أهل بيوتكم بكلمةٍ تُكرمهم، قبل أن يبحث القلب عن التقدير بعيدًا عن بيته.

                                                      ***

كتبها: يحيى الشيخي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 22