77

أحدث المواضيع

اعلان2

Your Ad Spot

الأحد، 2 أغسطس 2026

كيف تولد المشكلة بين الزوجين

 



ليست المشكلات الزوجية وليدة لحظة، ولا تنشأ من فراغ، وإنما تبدأ غالبًا بتصرف عابر، أو كلمة قاسية، أو موقف لم يُحسن أحد الزوجين تقديره، فيستقر أثره في القلب، ويترك فيه ندبة قد لا تُرى، لكنها لا تُنسى. فإذا تكرر الخطأ، ولم يجد اعتذارًا يداويه، أو حلمًا يحتويه، تحول إلى رواسب تتراكم في الأعماق، حتى يصبح القلب مثقلًا بما حمل من آلام الأمس.

ومن طبيعة النفوس أنها إذا غضبت، استدعت ما غاب، ونبشت ما مضى، فلا تقف عند المشكلة الحاضرة، بل تستحضر معها أخطاء السنين، وكأنها لم تُغفر، ولم تُمحَ، فيتحول الخلاف الصغير إلى سيل جارف، يحمل في طريقه كل ذكرى مؤلمة، وكل موقف مؤسف.

وربما تجاوز الأمر حدود البيت، فأخذ كل طرف يبحث عمن يؤيده، ويستميل القلوب إلى صفه، فيُفشي ما كان الأولى ستره، ويهتك ما كان الأجدر حفظه، فتغدو المشكلة أوسع من أن تُعالج، وأعمق من أن تُداوى بسهولة.

إن البيوت لا تنهار بسبب الخطأ الأول، وإنما تنهار حين يُترك الخطأ بلا إصلاح، ويُزاد عليه خطأ بعد خطأ، حتى تتسع الفجوة، ويصعب ردمها.

ومن أجل أن تبقى شجرة المودة وارفة الظلال، فلتجعل الزوجة نصب عينيها هذه الوصايا:

·       احذري أن يكون خروجك من المنزل بغير رضا زوجك؛ فإن الطاعة في المعروف مفتاح للألفة، وسياج للمودة.

·       واحذري الإكثار من الخروج، وإن أذن لك، إلا لما تدعو إليه الحاجة؛ فإن كثرة الغياب تُضعف الأنس، وتُفقد البيت دفئه.

·       واحذري أن يتكرر امتناعك عن تلبية حاجة زوجك الخاصة بغير عذر معتبر؛ فإن النفوس لها حقوق، وإذا حُرمتها طال بها الجفاء.

·       واحذري أن يستولي حديث الصديقات ولقاءاتهن على وقت زوجك وحقه؛ فإن القلب يذبل إذا شعر بالإهمال، والفراغ باب تتسلل منه الفتن.

·       واستقبلي زوجك بوجه طلق، وكلمة رقيقة، وصوت هادئ؛ فكم من ابتسامة أطفأت غضبًا، وكم من كلمة لينة أصلحت ما أفسدته كلمات كثيرة.

·       واحذري أن تثقلي كاهله بطلبات لا يقدر عليها؛ فإن مراعاة الحال، والقناعة، وحسن التقدير، من أعظم أسباب دوام المحبة.

وتذكري دائمًا أن المشكلات تشبه الشرارة؛ إن أُطفئت في أولها انطفأت، وإن تُركت، صارت نارًا تأتي على دفء الأسرة وسكينتها. والسعيد من بادر إلى إخماد الشرارة قبل أن تتحول إلى حريق، وأصلح الخلل قبل أن يصبح عادة، وحفظ المودة قبل أن تذبل أوراقها.

كتبها: يحيى بن إبراهيم الشيخي

 

 

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة11

Your Ad Spot

قائمة 22